أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
270
شرح معاني الآثار
ولا حجة عندنا على أهل هذه المقالة في حديث بن عباس الذي ذكرنا فإنه يجوز أن يكون الذي كره رسول الله صلى الله عليه وسلم في القسم لأبي بكر من أجله هو أن التعبير الذي صوبه في بعضه وخطأه في بعضه لم يكن ذلك منه من جهة الوحي ولكن من جهة ما يعبر له الرؤيا كما نهى أن توطأ الحوامل على الاشفاق منه أن يضر ذلك بأولادهم فلما بلغه أن فارس والروم يفعلون ذلك فلا يضر بأولادهم أطلق ما كان حظر من ذلك وكما قال في تلقيح النخل ما أظن أن ذلك يغني شيئا فتركوه ونزعوا عنه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما هو ظن ظننته إن كان يعني شيئا فليصنعوه فإنما أنا بشر مثلكم وإنما هو ظن ظننته والظن يخطئ ويصيب ولكن ما قلت قال الله عز وجل فلن أكذب على الله حدثنا بذلك يزيد بن سنان قال ثنا أبو عامر قال ثنا إسرائيل عن سماك عن موسى بن طلحة عن أبيه فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ما قاله من جهة الظن فهو كسائر البشر في ظنونهم وأن الذي يقوله عن الله عز وجل فهو الذي لا يجوز خلافه وكانت الرؤيا إنما تعبر بالظن والتحري وقد روى ذلك عن محمد بن سيرين واحتج بقول الله عز وجل وقال للذي ظن أنه ناج منهما فلما كان التعبير من هذه الجهة التي لا حقيقة فيها كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أن يقسم عليه ليخبره بما يظنه صوابا على أنه عنده كذلك وقد يكون في الحقيقة بخلافه ألا ترى أن رجلا لو نظر في مسألة من الفقه واجتهد فأداه اجتهاده إلى شئ وسعه القول به ورد ما خالفه وتخطئة قائله إذا كانت الدلائل التي بها يستخرج الجواب في ذلك رافعة له ولو حلف على أن ذلك الجواب صواب كان مخطئا لأنه لم يكلف إصابة الصواب فيكون ما قاله هو الصواب ولكنه كلف الاجتهاد وقد يؤديه الاجتهاد إلى الصواب وإلى غير الصواب فمن هذه الجهة كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الحلف عليه ليخبره بصوابه ما هو لا من جهة كراهية القسم وقد روى في ذلك ما يدل على ما ذكرناه حدثنا بحر بن نصر قال ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مثل حديث إسحاق بن الحسين غير أنه قال والله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقسم فدل ذلك على أن ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحلف فيه على إخباره بصوابه أو خطئه في شئ